السيد محمد الحسيني الشيرازي
127
الفقه ، السلم والسلام
على ذلك النحو ، وفي كلتا الحالتين تبقى النتيجة نفسها ، نسق قمعي وحكومة استخبارية وإعلام مبالغ فيه يجمل صورة الحكم ويسوّغ ممارسة السلطة ، وبذلك تكبت الحريات العامة وتضرب المعارضة السياسية بعنف حتى تمنع كل محاولة مشابهة عن الظهور والتعبير عن نفسها ، وآلة ذلك الاتهام والسجن والتعذيب والإعدام ومصادرة الأموال ، ونتيجة لهذا الوضع لا يبقى أمام الشعب أية إمكانية حرّة للاختيار والتقرير ، فهو لا يستطيع أن يقبل بسلطة مفروضة عليه خارج سيادته وإرادته ، كما أنه لا يستطيع من جهة أخرى أن يرفض هذا الوضع طالما أن الوسائل القمعية تحول دون أي إجراء شرعي وديمقراطي وإرادي ، ويجد الشعب نفسه سجينا عاجزا تجاه السلطة البوليسية الغاشمة ، وضحية الإجراءات التعسفية التي تواجهه بها أجهزة القمع ، غير أنه يحمل بالمقابل سلطة منافية يستطيع بفضلها أن ينفي عن المجموعة الحاكمة شرعيتها المستمدّة من قوة السلاح . ومن هنا يحصل الاختلال في توازن الهيئة الاجتماعية السياسية ، اختلال يعرّض الوحدة السياسية وحكومتها للخطر ، لذلك لا يبقى أمام الحاكم الدكتاتوري إلّا أن يفرض نفسه بقوة السلاح ، وأن يدعم بقاءه في السلطة بقوة العنف والإرهاب ، وعندما تتهدد الحريات في كيانها ومسيرها بوسائل فعّالة لا يسعها إلا أن تلجأ إلى نفس الوسائل في ممارستها لحقّ الدفاع عن النفس ، وذلك طبقا للقاعدة المعروفة من أن العنف يدعو إلى العنف المضاد ، والإرهاب يدعو إلى الإرهاب المضاد ، وهكذا تعود الحكومة والشعب إلى الدائرة المفرغة حتى إسقاط الدكتاتور وهكذا دواليك ، ما دام لم يكن للشعب وعي ، وما دام لم يكن هناك تعدّدية . كما رأينا نوري السعيد « 1 » عطّل الدستور وحلّ الأحزاب ومارس الإرهاب ، فقابله إرهاب مضاد من عبد الكريم قاسم « 2 » الذي فعل الشيء نفسه ، حتى قابله
--> ( 1 ) مرت ترجمته . ( 2 ) هو عبد الكريم قاسم محمد بكر الزبيدي ، من مواليد 1914 م قام بانقلاب عسكري عام 1958 م وأطاح بالحكم الملكي بعد أن قتل أغلب أفراد العائلة المالكة ، وأعلن قيام الجمهورية العراقية ، وبعد أربع سنوات من حكمه تعرض لانقلاب عسكري صبيحة يوم الجمعة 8 شباط ( 1963 م ) بقيادة